منذ ساعتان, 3 دقائق

بالطاقة النظيفة.. الصين تنتصر في الحرب الإيرانية الأمريكية

كتب : زوايا عربية - متابعات

مع تصاعد الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، والمخاوف من نقص إمدادات الطاقة، تندفع الدول والمستهلكين نحو بدائل متجددة، لتبرز الصين كمنتصر في هذه الحرب تجني المكاسب بعد اعتبارها مصدرًا رئيسيًا لتكنولوجيا بدائل الطاقة والمجمع الصناعي الأخضر.

تكتسب مساعي بكين لبيع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح زخمًا متزايدًا نتيجة الاضطرابات في الشرق الأوسط، إذ تتسابق الدول لإضافة مصادر متجددة بعد تراجع إمدادات النفط والغاز.

ووصفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الصين بأنها المنتصر في الحرب الإيرانية الأمريكية، إذ إن تسابق الدول لإضافة مصادر متجددة للطاقة يُعد مكسبًا للصين، نظرًا لأن التكنولوجيا المرتبطة بالطاقة المتجددة غالبًا ما تأتي منها، ما يعزز موقعها في سوق الطاقة العالمية.

ويفكر المستهلكون والحكومات في الاتجاه ذاته، مع تزايد القلق من الاعتماد على الوقود الأحفوري في ظل النزاعات والاختناقات.

أدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز إلى أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة في التاريخ، وفق ما وصفته وكالة الطاقة الدولية، إذ جاء الصراع الإيراني ليبرز مجددًا مخاطر الاعتماد على النفط والغاز بالنسبة للدول المستوردة بعد أربع سنوات من الحرب الروسية الأوكرانية.

وتستحوذ الصين على نحو أربعة أخماس صناعة تكنولوجيا الطاقة الشمسية وأكثر من 70% من إنتاج السيارات الكهربائية عالميًا، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

وفبراير، صدرت الصين تكنولوجيا نظيفة بقيمة تقارب 20 مليار دولار، تشمل ألواحًا شمسية وسيارات كهربائية وتوربينات رياح وبطاريات.

وقال إيوان جراهام من مركز أبحاث الطاقة النظيفة "إمبر"، إن الصين كانت مهيمنة بالفعل، ويتوقع أن تشهد صادراتها ارتفاعًا هائلًا بعد الأزمة.

تعتمد كوريا الجنوبية على الغاز الطبيعي المُسال المستورد، إذ استوردت نحو 15% من احتياجاتها من قطر، التي أوقفت الإنتاج بعد اندلاع الحرب.

وتسعى كوريا الجنوبية حاليًا لتسريع نشر مصادر الطاقة المتجددة، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات المتقلبة، وفي المقابل، دعا دونالد ترامب الدول إلى شراء المزيد من النفط والغاز الأمريكي لمواجهة عدم اليقين في الشرق الأوسط.

وتحصل الصين على 40% من الكهرباء من مصادر منخفضة الكربون، بينما يأتي معظم الباقي من الفحم المنتج محليًا، إذ أشاد وزير الطاقة الباكستاني، بمزيج الطاقة الشمسية والفحم المحلي كحاجز أمام ارتفاع أسعار النفط والغاز، وفي إسبانيا، أكثر من نصف الطاقة منخفضة الكربون، ما أسهم في تحقيق أرخص أسعار طاقة بالجملة في الاتحاد الأوروبي.

تضاعفت صادرات الصين من السيارات الكهربائية، مارس الماضي مقارنة بالعام السابق، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود وزيادة جاذبية المركبات الهجينة.

وأعلنت شركة أوكتوبوس إنرجي، ارتفاع مبيعات الألواح الشمسية بنسبة 78%، كما تضاعفت مبيعات المضخات الحرارية، خلال شهر واحد.

وفي الفلبين، تمتلك شركة اكتيس حصة في مشروع ضخم للطاقة الشمسية والبطاريات قرب مانيلا، وسارعت الحكومة للموافقة على ربطه بالشبكة، وهو مشروع قادر على بيع 13 ساعة من الطاقة يوميًا، بأسعار أقل من الغاز المستورد، ما لم يكن ممكنًا قبل سنوات.

وأشارت الشركة إلى استخدام معدات صينية في المشروع، ضمن توجه عالمي متزايد نحو هذه التقنيات.

قبل سنوات، صنّفت بكين الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية كقطاعات إستراتيجية، ما دفع الحكومات المحلية إلى ضخّ أموال طائلة في الصناعات المفضلة وخلق منافسة شرسة، ما جعل الصين الآن مهيمنة على هذه التقنيات مع إنتاج يفوق الطلب.

ويكمن الفرق الجوهري بين مصادر الطاقة المتجددة والوقود الأحفوري في أن المشترين يدفعون ثمن محطة الطاقة الشمسية أو توربينات الرياح مرة واحدة فقط، بينما يضطر مشتري النفط والغاز إلى استيراد المزيد باستمرار.

في كوبا، التي تعاني من نقص حاد في الطاقة نتيجة الحصار التجاري الأمريكي، تنتشر ألواح الطاقة الشمسية على المنازل والعيادات والمستشفيات، بينما أصبحت الدراجات الكهربائية ثلاثية العجلات الصينية شائعة الاستخدام، إذ سارع السفير الصيني لدى كوبا، هوا شين، إلى طرح حجة أمن الطاقة، وقال على وسائل التواصل الاجتماعي: "لا يمكن حجب الشمس".