رغم استئناف العبور.. ألغام مضيق هرمز تؤخر عودة الملاحة الطبيعية
بدأت سفن تجارية مملوكة لكبرى شركات الشحن العالمية استئناف عبور مضيق هرمز، بعد التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن مسؤولين في قطاع النقل البحري أكدوا أن الملاحة لم تعد إلى طبيعتها بعد، في ظل استمرار إغلاق الممر الملاحي الرئيسي بسبب انتشار الألغام.
وقالت منصة "لويدز ليست إنتليجنس" المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية، إن سفنًا تابعة لشركات شحن كبرى عبرت المضيق للمرة الأولى منذ 110 أيام، بعدما ظلت عالقة في الخليج منذ فبراير الماضي نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وما رافقها من إغلاق للممر البحري الحيوي، وفقًا لما أوردته شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما جعل تعطله سببًا في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية.
ورغم استئناف بعض حركة الملاحة، قال المدير البحري في رابطة ملاك ناقلات النفط المستقلة (إنترتانكو)، فيليب بيلشر، إن الممر الملاحي الرئيسي الواقع في وسط مضيق هرمز لا يزال مغلقًا ويُعد منطقة خطرة، موضحًا أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 80 لغمًا بحريًا تحتاج إلى الإزالة قبل استئناف الحركة الطبيعية، وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
وأضاف أن "السفن تعبر حاليًا عبر مسارين بديلين، أحدهما شمالي يمر بالمياه الإيرانية، والآخر جنوبي بمحاذاة المياه العمانية"، مشيرًا إلى أن هذين المسارين أصبحا مفتوحين بالكامل، لكنهما لا يوفران القدرة الاستيعابية والأمان اللذين يوفرهما الممر الرئيسي.
وشبّه بيلشر الوضع الحالي بطريق سريع أُغلق مساره الرئيسي، فيما تُجبر المركبات على السير عبر كتف الطريق، محذرًا من أن ضيق الممرات البديلة يزيد مخاطر جنوح السفن أو اصطدامها بالصخور.
وأوضحت رابطة ملاك الناقلات أن إزالة الألغام ستستغرق وقتًا، ما يعني أن عودة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية لن تتحقق في المدى القريب، حتى في حال استمرار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
كما أشار ريتشارد ميد، رئيس تحرير منصة"لويدز ليست" المختصة بمتابعة قطاع النقل البحري وحركة السفن، إلى أن قطاع الشحن البحري يواجه ظروفًا غير مسبوقة، مرجحًا ألا تعود حركة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها خلال العام الجاري، وفقًا لـ "سي بي إس نيوز".
وبحسب تقديرات الشركة، لا يزال نحو 550 سفينة تجارية بحاجة إلى مغادرة الخليج، بينها 160 ناقلة نفط، و200 سفينة بضائع سائبة، و60 سفينة حاويات، إضافة إلى سفن لنقل المركبات.
وحذّر مسؤولون في قطاع الشحن من أن ارتفاع كثافة السفن في الممرات الضيقة، إلى جانب تقارير عن تعرض أنظمة الملاحة للتشويش الإلكتروني خلال فترة النزاع، يزيد احتمالات وقوع حوادث تصادم أو جنوح قد تؤدي إلى تعطيل جديد لحركة التجارة العالمية.
وفي الوقت ذاته، أثارت تصريحات إيرانية بشأن فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق بعد انتهاء فترة انتقالية مدتها 60 يومًا مخاوف شركات الشحن الدولية، التي اعتبرت أن فرض رسوم على المرور في ممر مائي دولي يمثل سابقة قد تمتد إلى ممرات إستراتيجية أخرى حول العالم.
وبموجب مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تلتزم طهران بضمان عبور السفن التجارية دون رسوم لمدة لا تقل عن 60 يومًا، مع العمل على استعادة الحركة الطبيعية في المضيق خلال 30 يومًا، إلا أن استمرار وجود الألغام والعقبات الملاحية يشير إلى أن تحقيق هذا الهدف سيظل مرهونًا بعمليات التأمين وإزالة المخاطر من أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم.