3 محافظات في العراق تسجل 50 درجة مئوية

3 محافظات في العراق تسجل 50 درجة مئوية

سجل العراق ارتفاعاً حاداً في درجات الحرارة، وصلت إلى 50 درجة مئوية في ثلاث محافظات، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً متراكمة على مواردها المائية بفعل سنوات من الجفاف وتراجع الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وانخفاض مستويات الأنهار، وهي تداعيات لم تعد تقتصر على المياه، وإنما امتدت إلى الزراعة وسبل العيش وحياة السكان.

فقد سجلت 11 محافظة في العراق، اليوم الخميس 13 أغسطس 2026، درجات حرارة تراوحت بين 48 و50 درجة مئوية، إذ بلغت 50 درجة في ميسان وذي قار والبصرة.

بينما سجلت واسط والنجف والديوانية والمثنى 49 درجة، ووصلت الحرارة إلى 48 درجة في بغداد وصلاح الدين وديالى، وفق بيان الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي.

ولا تأتي موجة الحر الحالية بمعزل عن أزمة مائية تتفاقم في العراق منذ سنوات، مع تداخل ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والتصحر وتراجع مستويات الأنهار، الأمر الذي زاد صعوبة حصول ملايين العراقيين، ولا سيما الأطفال، على المياه النظيفة التي أدت إلى ارتفاع مخاطر سوء التغذية والأمراض والنزوح، ويجعل شح المياه أزمة تمتد آثارها من توفير مياه الشرب إلى الصحة وسبل العيش والاستقرار الاجتماعي، وفق تحذيرات منظمة اليونيسيف.

وتراكمت الضغوط على الموارد المائية العراقية خلال الأعوام الماضية، وسط تراجع الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على المياه. وفي نوفمبر 2025، حذرت اليونيسف من وصول أزمة المياه إلى مستوى شديد الخطورة، مشيرة إلى أن الاحتياطيات الوطنية تراجعت إلى 4 مليارات متر مكعب، وهو أدنى مستوى خلال 80 عاماً. وقالت المنظمة الأممية إن بعض الأسر العراقية أصبحت تحصل على المياه في منازلها لبضع ساعات فقط يومياً، وفي بعض المناطق في أيام محددة من الأسبوع، ما دفع أسراً عند انقطاع المياه إلى الاعتماد على الصهاريج أو مصادر مياه خاصة قد تكون أكثر تكلفة وأقل أماناً.

إلى ذلك، لم تكن الزراعة بمنأى عن تداعيات شح المياه، إذ أدى تراجع تدفقات نهري دجلة والفرات إلى زيادة الضغوط على المزارعين والمجتمعات التي تعتمد على النشاط الزراعي.

ففي ديسمبر 2025، تراجعت احتياطيات المياه العراقية من نحو 60 مليار متر مكعب في 2020 إلى أقل من 4 مليارات متر مكعب في 2025، فيما هددت الأزمة بخفض محصول القمح في موسم 2025-2026 بما يصل إلى 50%. كما دفعت ندرة المياه بعض المناطق إلى زيادة الاعتماد على المياه الجوفية، رغم ما يرتبط بذلك من ارتفاع التكلفة ومخاطر الاستنزاف والملوحة، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

ومع تراجع المياه وتدهور الأراضي، تجاوزت تداعيات الجفاف القطاع الزراعي لتصل إلى حركة السكان، إذ اضطرت أسر عراقية إلى مغادرة مناطقها بحثاً عن ظروف معيشية أفضل.

وبلغ عدد النازحين بسبب العوامل المناخية نحو 186,006 أشخاص في 12 محافظة عراقية حتى سبتمبر 2025، فيما أظهرت البيانات أن 83% من الأسر النازحة بقيت داخل المحافظة نفسها، ما يشير إلى أن جانباً كبيراً من النزوح المرتبط بالمناخ جرى داخل مناطق قريبة من أماكن الإقامة الأصلية، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة.

وتبرز تداعيات شح المياه بصورة خاصة في المحافظات الجنوبية، حيث تتقاطع درجات الحرارة المرتفعة مع نقص المياه وتراجع جودتها. وأشارت اليونيسف إلى أن محافظات البصرة وذي قار والديوانية من المناطق التي تحتاج إلى مزيد من الاستثمار في خدمات المياه والصرف الصحي، في ظل تأثيرات تغير المناخ والنزوح ونقص الاستثمار في البنية التحتية للمياه.

ويضع هذا المشهد الأطفال في مقدمة الفئات المتأثرة بتداعيات تغير المناخ. ووفق تحليل اليونيسف للمشهد المناخي في العراق، يحتل البلد المرتبة 61 من أصل 163 دولة على مؤشر مخاطر المناخ للأطفال.

كما لا تقتصر المخاطر على الحصول على المياه، إذ تمتد إلى الصحة والتعليم والحماية وسبل العيش، ما يجعل تعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع تغير المناخ عاملًا أساسيًا في حماية الأطفال والشباب.

ورغم سنوات الجفاف، ظهرت خلال 2026 مؤشرات تحسن في بعض المناطق، خصوصاً الأهوار العراقية، مع استفادة الموارد المائية من الأمطار الشتوية وتحسن إدارة المياه، ما ساعد على عودة المياه إلى مناطق عانت لسنوات من الجفاف.

إذ ارتفعت مساحة الأهوار المغمورة إلى نحو 32% إلى 36%، بعدما كانت لا تتجاوز 8% خلال السنوات الخمس السابقة، فيما أعلنت وزارة الموارد المائية ارتفاع الاحتياطي الاستراتيجي بنحو 6 مليارات متر مكعب خلال العام، ما منح السلطات مساحة أكبر لإدارة الموارد خلال أشهر الصيف، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

لكن مع وصول الحرارة مجدداً إلى 50 درجة مئوية في ميسان وذي قار والبصرة، تبدو أزمة المناخ والمياه في العراق أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، فسنوات الجفاف وشح الموارد تركت آثاراً واضحة على الزراعة والسكان، بينما تزيد موجات الحرارة من صعوبة إدارة المياه وتأمين احتياجات المجتمعات الأكثر تعرضاً.

في المقابل، تمنح التحسينات التي شهدتها بعض المناطق، وعلى رأسها الأهوار، مؤشراً إلى إمكانية استعادة جزء من الموارد المائية عندما تتوافر الأمطار وتتحسن إدارة المياه. ويبقى التحدي أمام العراق هو الحفاظ على هذه المكاسب وتعزيز قدرته على مواجهة الجفاف والحرارة، بما يحمي المياه والزراعة وسبل عيش السكان.

نواب عراقيون يحذرون: لا تعاملوا الفصائل وفق قانون الإرهاب الخبر السابق

نواب عراقيون يحذرون: لا تعاملوا الفصائل وفق قانون الإرهاب

3 محافظات في العراق تسجل 50 درجة مئوية الخبر التالي

3 محافظات في العراق تسجل 50 درجة مئوية