بسبب الحرارة الشديدة.. 40 ألف وفاة في بريطانيا بين عامي 1988 و 2025
أظهرت بيانات رسمية في بريطانيا أن ارتفاع درجات الحرارة تسببت بعشرات الآلاف من الوفيات، أو على الأقل ترتبط بعدد كبير من الوفيات التي تم تسجيلها في البلاد خلال السنوات الماضية، وهو ما يُجدد الجدل حول الآثار الكارثية لموجات الحر التي تشهدها أوروبا والتي تؤدي الى انعكاسات على مختلف القطاعات، بما في ذلك الأمراض وضربات الشمس التي تؤدي الى الوفاة.
وبحسب بيانات نشرها مكتب الإحصاءات الوطنية في بريطانيا الأربعاء، واطلعت عليها "العربية نت" فقد تم تسجيل أكثر من 40 ألف حالة وفاة في إنجلترا خلال الأيام الأكثر حرارة، وذلك في الفترة ما بين 1988 و2025.
وهذه الوفيات هي وفيات إضافية لم تكن متوقعة لولا موجات الحر التي كانت تشهدها البلاد، أي إنها ليست جميعها ناتجة بشكل مباشر عن الحرارة المرتفعة وإنما مرتبطة بها بشكل أو بآخر.
وقال تقرير نشرته جريدة "الغارديان" البريطانية إن "هذه الأرقام لا تشمل صيف العام الحالي 2026، والذي عانت فيه إنجلترا من موجات حر متتالية، وهي في طريقها لتسجيل أعلى عدد على الإطلاق للوفيات المرتبطة بالحرارة".
وكانت وكالة الأمن الصحي في بريطانيا قد أعلنت في 30 يوليو الماضي أن ما يقدر ب2877 شخصاً لقوا حتفهم خلال موجات الحر في شهري مايو ويونيو وحدهما؛ وهو ما يُعادل تقريباً ضعف الرقم المسجل لصيف عام 2025 بأكمله.
ومن المتوقع أن يرتفع عدد الوفيات المبكرة الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة، مع استمرار أزمة المناخ التي تؤدي الى رفع درجات الحرارة، ومع تزايد شيخوخة السكان؛ إذ يُعد كبار السن والأطفال والمرضى الفئات الأكثر عرضة لمخاطر الحرارة.
وشهدت أقسام الطوارئ في المستشفيات البريطانية أكثر فتراتها ازدحاماً على الإطلاق هذا الصيف، حيث استقبلت نحو 2.5 مليون مريض شهرياً خلال أشهر مايو ويونيو ويوليو، مع اعتبار الحرارة سبباً رئيسياً لذلك.
وكانت نقابة الممرضين قد حذرت في وقت سابق من شهر أغسطس من حالات إغماء بين أطقم التمريض أثناء مناوباتهم، وذلك في ظل ظروف وصفتها بأنها "غير إنسانية ومستحيلة" ناجمة عن الحرارة الشديدة.
وذكر مكتب الإحصاءات الوطنية أن لندن سجلت أكبر عدد من الوفيات المرتبطة بأشد الأيام حرارة، كما تعاملت خدمة الإسعاف في لندن مع 25 ألف مكالمة إضافية هذا الصيف مقارنة بالصيف الماضي، متجاوزة بذلك الرقم القياسي المسجل خلال ذروة جائحة "كوفيد-19".
وشهدت جميع المناطق في مقاطعة إنجلترا تقريباً، بالإضافة إلى ويلز، زيادة بنسبة 50% في خطر الوفاة عندما تجاوزت درجات الحرارة 24 درجة مئوية. وقد ارتبطت أكثر من 2000 حالة وفاة في ويلز بالأيام الأكثر حرارة بين عامي 1988 و2025، بينما ارتبطت 10 آلاف حالة وفاة بالأيام الأكثر برودة.
وتاريخياً، كان عدد الوفيات الزائدة المسجلة في الأيام الأكثر برودة يفوق تلك المسجلة في الأيام الأكثر حرارة، حيث وفقاً لبيانات مكتب الإحصاءات الوطنية سُجّلت 139 ألف حالة وفاة مرتبطة بأكثر الأيام برودة في إنجلترا خلال الفترة ما بين عامي 1988 و2025.
وصرّح جيمس تاكر، المسؤول في مكتب الاحصاءات، قائلاً: "تُظهر نتائجنا أن الفجوة بين الوفيات المرتبطة بالحرارة وتلك المرتبطة بالبرد قد تقلصت في السنوات الأخيرة، وذلك مع تزايد نسبة الوفيات الناجمة عن الحرارة".