جزر اليمن.. أكثر من 186 ومواقع بأهم ممرات الملاحة
على امتداد ساحل بحري طويل، تتوزع عشرات الجزر والأرخبيلات اليمنية، التي تشكل واحدة من أبرز السمات الجغرافية والبيئية والاستراتيجية للبلاد.
هذا وتمتلك اليمن أكثر من 186 جزيرة تجمع بين تنوع بيولوجي استثنائي، وتضاريس بركانية، وشواطئ ومرافئ بحرية، إلى جانب مواقع تحظى بأهمية تاريخية واستراتيجية، وفق التقرير الوطني اليمني للتنوع البيولوجي.
لكن لا تقتصر أهمية الجزر اليمنية على موقعها الجغرافي فقط، إذ تكشف طبيعتها وتاريخها عن تنوع واسع يبدأ من الجزر البركانية في البحر الأحمر، مروراً بالجزر ذات الأهمية للملاحة والموانئ، وصولاً إلى أرخبيل سقطرى الذي يمثل نموذجاً استثنائياً للتنوع البيولوجي والنباتات والحيوانات المستوطنة.
إذ يمتد الساحل اليمني لنحو 2200 كيلومتر، وهو امتداد بحري أسهم في تشكيل مجموعة واسعة من الجزر والأرخبيلات، في حين تنتشر هذه الجزر في ثلاثة قطاعات بحرية هي البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، فيما تتباين طبيعتها ومساحاتها ووظائفها بين جزيرة وأخرى.
وبينما ارتبطت بعض الجزر بموقعها على خطوط الملاحة الدولية وقربها من الموانئ والممرات البحرية، اكتسبت جزر أخرى شهرتها من طبيعتها الجيولوجية أو ثروتها البيئية والتاريخية. ولعل اللافت أن تكوين بعض الجزر يعود إلى ملايين السنين، فيما ظهرت جزر أخرى حديثاً نتيجة النشاط البركاني في قاع البحر الأحمر.
إلى ذلك، تأتي جزيرة سقطرى في مقدمة أبرز الجزر اليمنية، باعتبارها جزءاً من أرخبيل يمني يقع في المحيط الهندي عند رأس القرن الإفريقي، وتتبع إدارياً محافظة حضرموت، ويتكون الأرخبيل من أربع جزر، أكبرها جزيرة سقطرى، التي كانت تتبع إدارياً محافظة عدن في السابق.
هذا وتبعد الجزيرة عن الساحل اليمني أقل من 600 كيلومتر، وتبلغ مساحتها نحو 2300 كيلومتر مربع، فيما تتميز بتنوع طبيعي واسع يضم الأودية والسهول والهضاب والكهوف، إلى جانب النباتات والطيور والزواحف النادرة، وأعلنت محمية طبيعية رسمياً عام 2000، فيما تمثل الجزر واحدة من أهم مناطق التنوع البيولوجي، نظراً إلى ارتفاع نسبة الأنواع المستوطنة التي لا توجد في أي مكان آخر من العالم.
في حين تضم الجزيرة نحو 800 نوع من النباتات، بينها 270 نوعاً مستوطناً لا يوجد إلا في سقطرى، وفق منصة السياحة اليمنية، التي ذكرت أن التنوع لا يقتصر على النباتات، إذ تضم الجزيرة أنواعاً متعددة من الطيور والحشرات والفراشات والزواحف، من بينها 179 نوعاً من الطيور، و15 نوعاً من فراشات النهار المستوطنة، إلى جانب نحو 60 نوعاً من فراشات الليل، ونحو 100 نوع آخر من الحشرات، بينها 80 نوعاً خاصة بسقطرى.
ولم تكن أهمية سقطرى وليدة العصر الحديث، إذ عرفت الجزيرة منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد باعتبارها أحد المراكز المهمة لإنتاج السلع المقدسة التي استخدمت في الطقوس التعبدية لدى ديانات العالم القديم، لذا منحت هذه المكانة الجزيرة حضوراً في كتب الرحالة والجغرافيين القدماء، بعدما ارتبط اسمها بإنتاج النفائس والطيوب واللؤلؤ، واستمرت أخبارها في التواتر عبر مراحل تاريخية مختلفة.
لكن جزر الأرخبيل لا تقتصر على سقطرى، إذ تتبعها مجموعة من الجزر الصغيرة، من بينها عبد الكوري وسمحة ودرسة وكراعيل وفرعون وصيال، حيث تعد عبد الكوري أكبر هذه الجزر من حيث المساحة وأكثرها كثافة بالسكان، وتقع على بعد نحو 200 ميل شمال غرب سقطرى، فيما تشبه تكويناتها السطحية إلى حد كبير تكوينات الجزيرة الأم.
وتضم عبد الكوري مرسى صغيراً في ساحلها الجنوبي يعرف باسم بندر صالح، فيما تصل أعلى قمة فيها إلى نحو 1750 قدماً، ويرتبط جزء كبير من نشاط سكانها بصيد الأسماك والغوص، في ظل غنى المنطقة بمصائد اللؤلؤ، بينما تشكل جزر الأرخبيل بمجملها منطقة ذات أهمية استثنائية للتنوع البيولوجي.
وفي البحر الأحمر، تأتي جزيرة كمران باعتبارها إحدى الجزر اليمنية ذات الأهمية الجغرافية والاستراتيجية، إذ تتبع جغرافياً محافظة الحديدة وإدارياً مديرية كمران، وتقع قبالة الساحل الغربي للصليف على مسافة نحو 6 كيلومترات، وتبلغ مساحتها قرابة 100 كيلومتر مربع.
فيما تكتسب الجزيرة أهمية خاصة من موقعها، إذ تمثل حزاماً أمنياً لميناء الصليف، كما ترتبط بأمن حركة دخول السفن وخروجها، وتشرف من موقعها على خطوط الملاحة الدولية المارة من جهتها الغربية.
كذلك لم تقتصر أهمية كمران على موقعها البحري، فقد كانت الجزيرة مسرحاً لتنافس قوى إقليمية ودولية على امتداد قرون، فقد احتلها البرتغاليون عام 1513، ثم المماليك عام 1515، قبل أن يعود البرتغاليون إليها مرة أخرى عام 1517 بقيادة لوب سوليز. وفي عام 1867 احتلت بريطانيا الجزيرة، قبل أن يطردها العثمانيون عام 1882، حيث أنشأوا فيها محجراً صحياً للحجاج.
فيما تضم كمران عدداً من المعالم التاريخية والأثرية، في مقدمتها قلعة كمران، التي ترجح مصادر عدة عودتها إلى فترة الاحتلال الفارسي للجزيرة عام 620 ميلادية، والجامع الكبير، الذي ترجح مصادر أن بداية تأسيسه تعود إلى حسين الكردي، قائد الحملة المملوكية على اليمن، ومسجد الجبانة، الذي يعود تاريخ إنشائه إلى فترة وجود المماليك في الجزيرة في سياق مواجهة الحملات البرتغالية على جنوب البحر الأحمر.
إضافة لذلك، تُعد جزيرة الطواق، التابعة لمديرية ميدي بمحافظة حجة على الساحل الغربي لليمن، واحدة من الجزر اليمنية البارزة في البحر الأحمر، لما تتمتع به من تنوع بيئي ومقومات طبيعية وسياحية، إذ تبعد نحو 11 ميلاً بحرياً عن ميناء ميدي، فيما تبلغ مساحتها قرابة 3 كيلومترات مربعة، وهي من الجزر غير المأهولة بالسكان.
وتتميز الطواق بشواطئها البيضاء النظيفة، التي تتيح رسو القوارب، فيما تنتشر فيها أشجار المنغروف دائمة الخضرة إلى جانب أنواع أخرى من النباتات، كما تمثل الجزيرة موطناً لنوع من طيور "غرنوق البحر" ذات الريش الفضي الزاهي، وهو من فصيلة البلشونيات المهاجرة، ويستقر فيها لأشهر طويلة، مستفيداً من وفرة الأحياء البحرية القريبة من شواطئها كمصدر للغذاء.
وعلى مدى سنوات طويلة، استخدم الصيادون جزيرة الطواق محطة للراحة والانطلاق منها إلى أعماق البحر بحثاً عن صيد وفير، فيما ظلت الجزيرة تمنح زوارها مشهداً مختلفاً من الطبيعة.
وفي أرخبيل حنيش، توجد جزيرة زقر باعتبارها واحدة من أكبر جزر الأرخبيل الذي يتبع اليمن، وتنبع أهميتها بدرجة كبيرة من موقعها الجغرافي، إذ تشرف على ممرين دوليين، أحدهما الممر الآسيوي الواقع شرق الجزيرة، والآخر الممر الإفريقي غربها.
وتتميز الجزيرة بطبيعة جبلية بركانية وعرة، تتكون في الغالب من صخور البازلت، وتضم أودية ومخاريط بركانية وهضاباً بازلتية ورواسب وديان، فيما تصل أعلى قمة فيها إلى نحو 624 متراً فوق مستوى سطح البحر، وهو أعلى ارتفاع على جزيرة يمنية في البحر الأحمر وفق المعلومات الواردة. كما تتميز سواحلها بتنوع تضاريسي، فتتوزع بينها مناطق منبسطة وأخرى تغطيها الرواسب الشاطئية.
كما لا تخلو زقر من التنوع البيئي، إذ تنتشر في بعض أوديتها أشجار الدوم والأشجار الشوكية، بينما تظهر أشجار المنجروف في جزء من الساحل المواجه لجزيرة التمساح، وتنتشر السلاحف البحرية على الشاطئ الشرقي للجزيرة، بما يعكس تنوع البيئات الساحلية والبحرية المحيطة بها.