وسط تصاعد القتال.. انقطاع الإنترنت في شمال إثيوبيا
شهدت مناطق في شمال إثيوبيا اضطرابات وانقطاعات في خدمات الإنترنت والاتصالات، بالتزامن مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية الفيدرالية ومقاتلي تيغراي، في تطورات أثارت مخاوف السكان من عودة أجواء الحرب التي شهدها الإقليم خلال الفترة بين عامي 2020 و2022.
وقالت منظمة "نت بلوكس"، المتخصصة في رصد اضطرابات خدمات الإنترنت حول العالم، إن بيانات الشبكة أظهرت انقطاعا إقليميا في خدمة الإنترنت بشمال إثيوبيا، بالتزامن مع تقارير عن اضطراب خدمات الاتصالات داخل إقليم تيغراي.
يأتي انقطاع الاتصالات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متصاعدة، بعدما أعلن مقاتلو تيغراي خوض "حرب شاملة" ضد الحكومة في أديس أبابا، بالتزامن مع تقارير عن سيطرتهم على مطارات محلية وشن هجمات في أقاليم مجاورة.
وأثار انقطاع الاتصالات مخاوف واسعة بين سكان تيغراي من تكرار الظروف التي رافقت الحرب السابقة، والتي شهدت فرض قيود واسعة على الاتصالات وتعطل تدفق الإمدادات والخدمات الأساسية إلى الإقليم.
واستمرت الحرب في تيغراي بين عامي 2020 و2022، وأسفرت، وفقا لتقديرات نقلتها وكالة فرانس برس، عن مقتل نحو 600 ألف شخص، فيما أدت المواجهات إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.
ومع تجدد التوتر، بدأت أسعار السلع الأساسية في الارتفاع داخل تيغراي، وسط تهافت السكان على شراء وتخزين المواد الضرورية تحسبا لاحتمال تدهور الأوضاع وانقطاع الخدمات مرة أخرى.
وقال سامويل غيبري سلاسي، البالغ من العمر 37 عاما ويعمل في متجر للتوابل بمدينة ميكيلي، إن حالة من الهلع تسود بين السكان، في ظل مخاوف من عودة انقطاع الخدمات المصرفية والاتصالات والكهرباء، على غرار ما حدث خلال الحرب السابقة.
وتزامن انقطاع الاتصالات مع اشتباكات بين القوات الفيدرالية ومقاتلي تيغراي خلال ليل الخميس والجمعة، في محاولة للقوات الحكومية لصد هجوم استهدف مدينة أبالا في إقليم عفر.
وفي إقليم أمهرة، اندلعت معارك عنيفة في منطقة وولو الشمالية، امتدت إلى محيط مواقع تراثية عالمية في مدينة لاليبيلا، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهات خارج حدود تيغراي.
وتثير هذه التطورات مخاوف من انتقال التصعيد إلى مناطق جديدة في شمال إثيوبيا، خصوصا مع استمرار التحركات العسكرية في أقاليم عفر وأمهرة.
ويرى محللون أن مقاتلي تيغراي قد يعيدون استخدام أسلوب التحرك جنوبا عبر إقليم أمهرة باتجاه العاصمة أديس أبابا، على غرار الاستراتيجية التي اتبعت خلال الحرب السابقة.
كما قد يرتبط الهجوم في إقليم عفر بمحاولات التأثير على خطوط الإمداد القادمة من جيبوتي، التي تعد ممرا مهما لدخول السلع والإمدادات إلى إثيوبيا.
ويتزامن التصعيد العسكري مع تشكيل تحالف يضم سبع جماعات معارضة، من بينها جبهة تحرير تيغراي وميليشيات "فانو" و"جيش تحرير أورومو"، بهدف مواجهة الحكومة في أديس أبابا.
وكانت جبهة تحرير تيغراي قد لعبت دورا محوريا في الحياة السياسية الإثيوبية لنحو ثلاثة عقود، قبل أن تتراجع مكانتها السياسية بعد وصول آبي أحمد إلى منصب رئيس الوزراء عام 2018.
ومع تراكم الخلافات السياسية والعسكرية، اندلعت الحرب في إقليم تيغراي عام 2020، واستمرت عامين قبل التوصل إلى اتفاق بريتوريا للسلام في 2022.