كواليس إسرائيلية تكشف تفاصيل التخطيط لاغتيال حسن نصر الله بعد عامين على العملية

كواليس إسرائيلية تكشف تفاصيل التخطيط لاغتيال حسن نصر الله بعد عامين على العملية

تكشف كواليس جديدة من غرف الاستخبارات الإسرائيلية كيفية التخطيط لاستهداف الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله.
التفاصيل الجديدة المثيرة حول الساعات الأخيرة التي سبقت مقتل نصرالله، يرويها ضابطان إسرائيليان، بعد عامين على العملية، بحسب ما طالعته "العين الإخبارية" في صحيفة "يديعوت أحرونوت".

والضابطان اللذان شاركا في العملية، هما الرائد "ج" الذي كان يترأس قسم الأهداف اللبنانية في شعبة الاستخبارات وقت العملية، والرائد احتياط "ر"، وهو ضابط عمليات في خلية الاغتيالات المستهدفة التابعة لسلاح الجو.

وبحسب الضابطين، سبقت العملية سنوات من العمل الاستخباراتي المكثف، وصولا إلى عملية تفجير أجهزة النداء ثم الضربة التي أُلقي خلالها 83 طنا من القنابل على المخبأ الذي كان يتواجد فيه نصر الله.

يقول الرائد "غ" هكذا أشارت إليه الصحيفة: "لقد قدت فريق مديرية الاستخبارات الذي ضم جميع الجهات المعنية بهذا الأمر، بما في ذلك الوحدة 8200 والوحدة 9900 وغيرهما. وعلى مدار العامين السابقين للضربة، عكف هذا الفريق على دراسة الرجل لفهم نمط حياته وما كان يفعله في كل الأوقات".

مضيفا "لقد غاصت التحقيقات في أدق تفاصيل روتينه اليومي. متى ينام، وماذا يحب أن يأكل، ومع من يسافر عادة. وحين تمتلك هذا القدر من المعرفة، فلا شيء يضاهيه قوة".
في البداية، تبين للجانب الإسرائيلي أن نصر الله كان يتمتع بشعور زائف بالأمان، مستندا إلى افتراض خاطئ تماما بأن تركيز إسرائيل بات منصبا على قطاع غزة.

وهنا يروي الرائد (احتياط) "ر": "كنا نعرف مكانه حتى قبل السابع من أكتوبر (هجوم حماس في عام ٢٠٢٣(. لم يكن المجمع صغيرا؛ فقد أُسقطت عليه 83 طنا من القنابل، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى تعقيد تصميمه تحت الأرض. لقد كان عملا احترافيا ودقيقا".

وتابع "في الثامن من أكتوبر، شعر نصر الله بالاطمئنان لأنه أدرك أن اهتمام إسرائيل منصب على غزة. كان يمارس نشاطه بشكل روتيني نسبيا، إذ كان حريصا على التحرك بسرية، لكن ليس بالقدر الذي يتطلبه وضع حرب شاملة".

أما "ج"، فيقول إن نصر الله  "كان يحرص على إعطاء انطباع بأنه يعمل دائما في سرية تامة. ومن ناحية أخرى، كان منخرطا بعمق في الأمور ويظهر علنا. كان يشارك في كل شيء، بدءا من تقييمات الموقف ووصولا إلى القرارات المتعلقة بالميزانيات وبناء القوة العسكرية. هو من كان يقرر ما إذا كان الاستثمار سيُوجه لقوة الرضوان أم للصواريخ، لقد كان منخرطا للغاية في التفاصيل".
كانت نقطة التحول الدراماتيكية هي تفجير أجهزة النداء (البيجر)، التي أدخلت الحزب في حالة فوضى غير مسبوقة. وفق الضابطين.

يقول "ر": "منذ عملية أجهزة النداء (البيجر) فصاعدا، أدركت المنظمة أنها لم تعد تسيطر على أي شيء. لقد زعزعت تلك العملية ثقتهم في كل شيء، بدءا من أجهزة الاتصال ووصولا إلى الأشخاص. كان عليهم إعادة تعلم كل ما كانوا يمارسونه حتى تلك اللحظة".

ورغم تلك الضربة القاصمة، لم يغادر نصر الله الموقع الذي كانت الاستخبارات الإسرائيلية تعرفه.

لكن فريق "ج"، توقع انتقال نصر الله إلى مكان آخر، لكنه بقي في الموقع المعروف لديهم، مرجحا أن السبب كان سوء تقديره لما يحدث على الأرض.

وأوضح "كان الموقع مريحا ومألوفا لنصر الله، كما أنه أخفق في تحليل تسلسل الأحداث بشكل صحيح، ولم يدرك أنه بحاجة إلى المغادرة".

وبحسب الرواية الإسرائيلية، اعتقد نصر الله أن ما يجري لا يتجاوز تبادل الضربات، ولم يدرك أن إسرائيل كانت تتجه نحو تصعيد واسع قد يتحول إلى حرب.

وفي هذه الجزئية، يشير الضابط "ج" إلى إن مهمة فريقه كانت تسريع عملية اتخاذ القرار بشأن استهداف نصر الله عبر رفع الموافقات إلى المستويات القيادية العليا قبل أن يغير الأخير موقعه أو يدرك ما كان يحدث.
يصف الضابط الإسرائيلي "ج" مستوى المتابعة الاستخباراتية لنصر الله خلال تلك الفترة بأنه كان شاملا.

ويقول "لم تكن لدينا أي نقاط عمياء عندما تعلق الأمر به. كنا نعرف أين يوجد في كل دقيقة".

ومع ظهور معلومات استخباراتية جديدة كان من الممكن أن تدفع نصر الله إلى تغيير موقعه، توجه الفريق إلى صناع القرار وضغط باتجاه تنفيذ الضربة.

ويستعيد "ج" الساعات الحاسمة في مقر قيادة الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، قائلا إنهم كانوا يرون أن الظروف مواتية لتنفيذ العملية، سواء من ناحية موقع الهدف أو مستوى الأضرار الجانبية المتوقعة.

ويضيف أن أي تغيير في الظروف كان من الممكن أن يعمل ضدهم، لأنهم لم يكونوا يعرفون أين يمكن أن ينتقل نصر الله بعد ذلك.

ويتابع "كنا حازمين جدا مع المكاتب العليا، وتأكدنا من أن الأمر وصل إلى رئيس الوزراء حتى يتم اتخاذ القرار".

ويشير إلى أن أكثر ما كان يقلقه لم يكن احتمال فشل العملية، وإنما احتمال أن يقرر أصحاب القرار تأجيلها.

حزب الله بعد نصر الله
ويرى الضابط الاحتياط "ر" أن مقتل نصر الله شكّل نقطة تحول حاسمة في المواجهة على الجبهة اللبنانية.

ويعتقد أن حزب الله "ليس التنظيم نفسه من دون نصر الله"، وأن قدراته العسكرية وقدرته على بناء قوته والتأثير، بحسب تقييمه، تراجعت بصورة كبيرة مقارنة بما كانت عليه في 8 أكتوبر.

ويقول إن خليفته نعيم قاسم أدرك أن قادة الحزب لم يعودوا بمنأى عن الاستهداف.

كواليس إسرائيلية تكشف تفاصيل التخطيط لاغتيال حسن نصر الله بعد عامين على العملية الخبر السابق

كواليس إسرائيلية تكشف تفاصيل التخطيط لاغتيال حسن نصر الله بعد عامين على العملية

تمديد فترة الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية بسبب القيود الإسرائيلية الخبر التالي

تمديد فترة الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية بسبب القيود الإسرائيلية