احذر استخدام الهاتف في الظلام قبل النوم
كشفت دراسة سريرية أمريكية أن القراءة من الأجهزة المضيئة قبل النوم قد تؤخر إفراز هرمون الميلاتونين وتطيل الوقت اللازم للخلود إلى النوم، فيما رصد تقرير طبي حالات ضعف مؤقت في الرؤية بإحدى العينين لدى أشخاص استخدموا هواتفهم في الظلام أثناء الاستلقاء.
وأُجريت التجربة في مستشفى بريغهام والنساء بالولايات المتحدة، وشملت 12 شابًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة، خضعوا للمراقبة الفسيولوجية لمدة 14 يومًا، وقارنوا بين القراءة من جهاز لوحي مضيء لمدة أربع ساعات قبل النوم على مدار خمس ليالٍ، والقراءة من كتاب مطبوع في إضاءة خافتة خلال خمس ليالٍ أخرى.
وأظهرت النتائج أن القراءة من الجهاز اللوحي خفضت مستويات الميلاتونين المسائية بنحو 55%، وأخرت بدء إفرازه وفق الإيقاع اليومي بأكثر من ساعة ونصف، مقارنة بالقراءة من الكتاب المطبوع، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية.
كما استغرق المشاركون نحو 26 دقيقة للخلود إلى النوم بعد القراءة من الجهاز، مقابل 16 دقيقة مع الكتاب المطبوع، وانخفضت مدة نوم حركة العين السريعة من نحو 121 دقيقة إلى 109 دقائق.
وأفاد المشاركون بأنهم شعروا بنعاس أقل في المساء، لكن النعاس ازداد لديهم في صباح اليوم التالي، واحتاجوا إلى وقت أطول للوصول إلى مستوى اليقظة نفسه. ومع ذلك، لم تسجل الدراسة فروقًا في إجمالي مدة النوم أو كفاءته.
ورجح الباحثون أن يكون الضوء الأزرق قصير الموجة المنبعث من الأجهزة أحد العوامل المؤثرة، لكنهم أشاروا إلى أن التجربة لم تتضمن مقارنة بأجهزة تصدر ضوءًا بأطوال موجية مختلفة، ما يترك احتمال أن تكون شدة الضوء، وليس تركيبه الطيفي وحده، وراء بعض النتائج.
في سياق منفصل، تناول تقرير طبي حالتين لامرأتين تبلغان 22 و40 عامًا، عانتا نوبات متكررة من ضعف الرؤية في عين واحدة، ارتبطت باستخدام الهاتف في الظلام أثناء الاستلقاء. واستمرت الأعراض لدى إحداهما حتى 15 دقيقة، رغم أن الفحوصات الطبية لم تكشف عن خلل واضح.
وأظهرت مراجعة التاريخ المرضي أن الأعراض كانت تظهر بعد النظر إلى شاشة الهاتف في الظلام لعدة دقائق، وأن العين المتأثرة كانت تقع في الجانب المقابل لاتجاه الاستلقاء.
وفسر الأطباء الظاهرة باختلاف تكيف العينين مع الضوء؛ إذ تتكيف العين التي تنظر إلى الشاشة مع سطوعها، بينما تظل العين الأخرى متكيفة مع الظلام بسبب حجب الوسادة للضوء. وعند النظر إلى العتمة بكلتا العينين، قد تبدو الرؤية في العين التي تعرضت للضوء أضعف مؤقتًا، إلى أن تستعيد حساسيتها تدريجيًا.
واختبر باحثان الفرضية على نفسيهما، ولاحظا انخفاضًا في الحساسية البصرية بعد النظر إلى شاشة الهاتف بعين واحدة، مع استغراق استعادة الرؤية في الظلام عدة دقائق. وأظهرت القياسات أن هذا التغير يمكن رصده على مستوى الشبكية.
وتشير النتائج إلى أهمية تجنب استخدام الشاشات شديدة السطوع في غرفة مظلمة قبل النوم، خصوصًا أثناء الاستلقاء على جانب واحد، مع خفض سطوع الشاشة وتقليل مدة استخدامها مساءً. ولا تعني هذه الحالات أن كل اضطراب مؤقت في الرؤية ناتج عن الهاتف؛ إذ يستدعي فقدان الرؤية المفاجئ أو المستمر تقييمًا طبيًا عاجلًا.