مشهد لاحتراق شرطي في باريس يشعل غضباً بين الفرنسيين
بعد المواجهات التي اندلعت أمس، في العاصمة الفرنسية باريس، ومدن أخرى خلال احتجاجات شهدتها البلاد تنديدا بارتفاع تكاليف المعيشة واتساع التفاوت الاجتماعي، تصدر مشهد لشرطي مواقع التواصل خلال الساعات الماضية.
فقد وثق أحد المشاهد، احتراق أحد عناصر الشرطة في باريس، بعدما أصابته زجاجة حارقة (مولوتوف)، رماها المتظاهرون.
فيما ندد عدد من السياسيين والنواب الفرنسيين بهذا المشهد، مؤكدين ألا مكان للعنف في الجمهورية الفرنسية.
"تظاهرات هالووين"
يأتي ذلك، عقب تجدد التظاهرات في البلاد للأسبوع الثالث على التوالي، حيث ارتدى بعض المشاركين أزياء مهرّجين وساحرات لمناسبة احتفالات هالووين.
ورغم أنها كانت سلمية إلى حد كبير، اندلعت توترات في مدن عدة في وقت متقدّم أمس السبت.
فيما أكدت شرطة باريس أن المئات من مثيري الشغب هاجموا قوات الأمن بمقذوفات، بينها زجاجة حارقة (مولوتوف).
"محاولة قتل"
بدوره، أشار وزير الداخلية لوران نونييز إلى مستوى "استثنائي" من العنف مارسه بعض المحتجين، محملا جماعات متطرفة من أقصى اليسار مسؤولية الهجمات على قوات الأمن.
كما وصف إلقاء زجاجة حارقة باتجاه أحد عناصر شرطة مكافحة الشغب في باريس بأنه "محاولة قتل"، مضيفا أن الشرطي نجا بإصابات طفيفة. وأضاف قائلا "نحن مستعدون تماما لمواجهة أولئك الذين يسعون إلى الصدام ".
من جهتها، قالت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن إن المسؤولين عن الهجوم بزجاجة حارقة يجب أن "يُعاقبوا بأقصى درجات الصرامة". وأضافت لوبن على منصة إكس "إن صور شرطي التهمته النيران بعدما استُهدف بعبوات حارقة لا تُحتمل".
توقيف 420
هذا وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن الشرطة أوقفت أكثر من 420 شخصا أثناء التظاهرات في مختلف أنحاء البلاد. وأشارت إلى أن " المسيرات سارت بسلاسة في إطار التظاهرات المعلنة"، مضيفة أن "عناصر متطرفة" في مدن عدة، من بينها بوردو وتولوز ومرسيليا، حاولت الوصول إلى مراكز المدن "بهدف القيام بأعمال تخريب ونهب".
وكانت السلطات منعت المتظاهرين في معظم المدن، من الوصول إلى مراكزها، ومنحت تراخيص لتنظيم احتجاجات عبر مسارات بديلة.
تأتي تلك التظاهرات في مناخ سياسي محتدم، مع بقاء أقل من ستة أشهر على الانتخابات الرئاسية وتصدر زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن استطلاعات الرأي.
وانطلقت التظاهرات التي شارك فيها نشطاء السترات الصفراء والنقابات العمالية وطلاب المدارس الثانوية والجامعات، للتنديد بارتفاع تكلفة المعيشة وتدهور ظروف التعليم. وعقب حملة أمنية أدت إلى إصابات خطيرة في صفوف بعض المتظاهرين، وسّعت الحركة الاحتجاجية مطالبها لتشمل حماية أكبر للحريات المدنية والحق في التظاهر.
كما شهدت أوروبا في الأسابيع الأخيرة تظاهرات مماثلة قادها الشباب، بينما نظّمت تظاهرات في ألمانيا أمس، حيث خرج آلاف الشباب إلى الشوارع في أنحاء البلاد.