منذ ساعتان, 55 دقيقة

تحركات أمريكية في ليبيا.. لتوحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام

مسعد بولس
كتب : زوايا عربية - متابعات

بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تحركات جديدة للضغط على الأطراف السياسية الليبية في كل من طرابلس وبنغازي، ودفعها نحو مسار توحيد المؤسسات وإنهاء سنوات الانقسام.

فقد قاد هذه الجهود كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس، الذي أجرى سلسلة لقاءات يومي 24 و25 يناير، شملت رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، ونائب قائد الجيش الليبي صدام حفتر في بنغازي، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في الانفتاح على مختلف أطراف الأزمة.

وأكد بولس، في منشور عبر حسابه في منصة "أكس"، أمس دعم بلاده للجهود الليبية الرامية إلى تحقيق الوحدة، معتبراً أن الاستقرار السياسي والمؤسسي يمثلان شرطاً أساسياً لجذب الاستثمارات الأمريكية ودفع عجلة التنمية.

كما حثّ مستشار ترامب، في كلمته على هامش مشاركته في قمّة "ليبيا للطاقة والاقتصاد" التي احتضنتها العاصمة طرابلس، يوم السبت الماضي، القادة الليبيين على نبذ خلافاتهم جانبا لتهيئة مناخ ملائم للاستثمار في بلادهم، مشدّدا على ضرورة توحيد المؤسسات.

فيما رأى مراقبون أن زيارات مسعد بولس إلى طرابلس وبنغازي تحمل دلالات سياسية واضحة، تعكس توجّه واشنطن للعب دور أكثر فاعلية في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، وربط أي دعم سياسي أو اقتصادي بتحقيق تقدم ملموس في مسار التوحيد.

في هذا السياق، قال المحلّل السياسي الليبي فرج فركاش، إن تحركات الولايات المتحدة تأتي في إطار المقاربة التقليدية لواشنطن تجاه الملف الليبي، والتي تقوم على التأكيد على دعم الحل للأزمة الليبية، والدعوة إلى توحيد المؤسسات، وربط الاستقرار السياسي والأمني بإمكانية جذب الاستثمارات الأجنبية، ولا سيما الأميركية. كما رأى أنها تحمل رسائل متعددة تتجاوز الداخل الليبي، لتشمل الفاعلين الإقليميين والدوليين، مفادها أن الولايات المتحدة تضع أولوية للاستقرار وتجنّب التصعيد، وتعتبره شرطا أساسيا لأي انخراط اقتصادي مستقبلي.

وأضاف في تصريحات لـ"العربية.نت"، أن لقاء بولس مع الدبيبة في طرابلس وصدام حفتر في بنغازي، يعكس حرص واشنطن على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع طرفي النزاع الفاعلين، كما يحمل رسائل وساطة في موضوع السعي نحو هذا التوحيد المنتظر، ربما قد يتم من خلاله إجراء صفقة بين حكومة الدبيبة والقيادة العامة ينهي الانقسام التنفيذي الحاصل.

لكن رغم امتلاك الولايات المتحدة أدوات تأثير دبلوماسية واقتصادية مهمة، رأى فركاش أن نجاح هذا المسار يبقى مرهوناً بتوحيد الرؤى الإقليمية.

إلى ذلك، أعرب عن أمله بأن تتحول المواقف الأميركية إلى برنامج عملي بمشاركة وبانخراط البعثة الأممية، يمكن من خلاله الذهاب في مسار عملي باتجاه توحيد المؤسسات التنفيذية خاصة الحكومية والأمنية والعسكرية وتهيئة الظروف مستقبلا لانتخابات ومسار دستوري يتم من خلاله تجديد الشرعية السياسية، بعيدا عن أي محاولة لاستغلال التناقضات الداخلية والإقليمية الحالية لتحقيق مكاسب اقتصادية لإدارة دونالد ترامب أو للشركات الأميركية على حساب استمرار معاناة الشعب الليبي.

من جهته، اعتبر المحللّ الليبي محمد الرعيش، أن نجاح الدور الأميركي في توحيد الليبيين، مرهون بمدى استعداد النخب الليبية للتنازل والتوافق،. ورأى أن تصريحات بولس تحمل طابعا تحفيزيا أكثر منه إلزاميا، وتهدف إلى تشجيع الأطراف الليبية على التقاط فرصة سياسية جديدة، وفتح قنوات حوار لإنهاء حالة التشظي والانقسام والذهاب معا نحو توحيد الرؤى والمؤسسات.

كما أشار في حديث مع "العربية.نت"، إلى أن الحديث عن توحيد الليبيين بات خطابا دوليا مشتركًا، لكنه يصطدم بواقع داخلي معقّد تحكمه مصالح متشابكة لقوى سياسية وعسكرية واقتصادية، خاصة في ظل تعدد مراكز القوة وتداخل الأدوار الإقليمية والدولية في ليبيا.

تأتي هذه التحركات، في وقت تشهد فيه ليبيا حالة من الجمود السياسي، في ظلّ استمرار الانقسام بين الحكومات والمؤسسات، ممّا أدّى إلى ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة، رغم المساعي الدولية لدفع الأطراف المتصارعة نحو التوافق.