رغم وعود الحكومة.. فرنسا تستعد لاحتجاجات طلابية جديدة
تشهد فرنسا، هذا الأسبوع، موجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية للمطالبة بتحسين الظروف التعليمية، في وقت يسعى فيه الطلاب إلى الحفاظ على زخم الحراك الذي بدأ منتصف سبتمبر الماضي.
وينظر البعض إلى الاحتجاجات المقررة الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، باعتبارها نقطة تحول في الحراك الطلابي، بينما تأمل الحكومة الفرنسية في أن تكون الحركة الاحتجاجية قد بدأت بالانحسار، بحسب "فرانس برس".
وكانت الحكومة قد أشارت، الجمعة، إلى انخفاض كبير في عدد المدارس الثانوية التي شهدت تعليقًا للدروس أو احتجاجات أمام أبوابها، وهي المدارس التي تستقبل طلابًا تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عامًا.
من جانبها، أعلنت وزارة التعليم الفرنسية أن أكثر من 96% من المدارس الثانوية كانت مفتوحة الجمعة.
وتسعى السلطات الفرنسية إلى إنهاء موجة الاحتجاجات الطلابية، لا سيما بعدما أطلق ناشطون عبر الإنترنت دعوات لتنظيم تظاهرات إضافية السبت المقبل، احتجاجًا على الأوضاع المعيشية.
وتعيد هذه الدعوات إلى أذهان حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حركة "السترات الصفراء"، التي شهدت العام 2018 تظاهرات حاشدة تخللتها اشتباكات مع الشرطة، احتجاجًا على خطة لرفع أسعار الوقود خلال ولاية ماكرون الأولى.
ولا تزال السلطات الفرنسية تحصي الخسائر الناجمة عن الاحتجاجات حتى الآن، إذ أكد مصدر حكومي للصحفيين، الأسبوع الماضي، أن تكلفة الأضرار "لا تقل عن 30 مليون يورو".
وأعلنت وزارة العدل الفرنسية، الجمعة، توقيف أكثر من 6800 شخص منذ بدء التظاهرات، يشكل القُصّر 86% منهم.
وأسفرت الاشتباكات مع قوات مكافحة الشغب عن إصابات خطيرة بين الطلاب، ما أثار انتقادات واسعة لممارسات الشرطة، ودفع الحكومة إلى تعليق استخدام القنابل الصوتية مؤقتًا، بعدما تسببت إحداها في بتر يد أحد الطلاب.
وفي السياق ذاته، فتحت الشرطة 18 تحقيقًا داخليًا بشأن اتهامات موجهة إلى عناصرها.
وحاولت الحكومة الفرنسية، الأسبوع الماضي، الاستجابة لمطالب الطلاب من خلال طرح مقترحات ملموسة لتحسين الأوضاع التعليمية.
وتعهد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الأحد، بتخصيص موارد إضافية للمدارس ضمن ميزانية عام 2027، بهدف الاستجابة لعدد من المطالب التي طرحها الطلاب عبر منصة إلكترونية أنشأتها الحكومة.
ورغم هذه المبادرات، لم تتمكن الإجراءات الحكومية من إقناع المنظمات الطلابية التي تقف وراء الاحتجاجات.
واعتبر اتحاد طلاب المدارس الثانوية أن إعلانات الحكومة لا ترقى إلى مستوى المطالب، التي تشمل تخصيص استثمارات إضافية بقيمة 10 ملايين يورو لتحسين أوضاع المدارس الثانوية في مختلف أنحاء البلاد.
وفي المقابل، أعرب نحو 10 آلاف طالب طب في فرنسا عن مخاوفهم من التداعيات المحتملة للاحتجاجات على الامتحانات المقررة الاثنين، والتي تحدد تخصصاتهم المستقبلية، وتشكل مرحلة حاسمة في مسارهم التعليمي.
وكانت التظاهرات الطلابية قد استقطبت عشرات الآلاف من المشاركين في مختلف أنحاء فرنسا الأسبوع الماضي، إذ أظهرت بيانات وزارة الداخلية مشاركة نحو 71 ألفًا و500 شخص في احتجاجات الخميس، مقابل ما يقرب من 256 ألف شخص خلال يوم التعبئة الثلاثاء الماضي.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "إيبسوس-بي في إيه"، ونُشرت نتائجه الأحد، أن 54% من المشاركين في الاستطلاع يؤيدون الاحتجاجات الطلابية الأخيرة.
ويتركز تأييد هؤلاء بصورة خاصة على المطالب المتعلقة بالحد من اكتظاظ الصفوف الدراسية، وضرورة ترميم المدارس.