إثيوبيا تغلق القنصلية السودانية في أصوصا وتعلن موظفيها أشخاصًا غير مرغوب فيهم
أعلنت السلطات الإثيوبية إغلاق القنصلية السودانية في مدينة أصوصا، واعتبار موظفيها أشخاصًا غير مرغوب فيهم، مع مطالبتهم بمغادرة الأراضي الإثيوبية، في تطور يعكس حجم التوتر المتزايد بين البلدين على خلفية الخلافات المرتبطة بالحرب الدائرة في السودان والاتهامات المتبادلة بشأن التدخل في شؤونه الداخلية، في خطوة تنذر بتصعيد جديد في العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا.
يأتي القرار في توقيت بالغ الحساسية، بعدما تصاعدت حدة الاتهامات السودانية لإثيوبيا بشأن استخدام أراضيها في تقديم الدعم العسكري لقوات الدعم السريع، وهو ما وضع العلاقات الثنائية أمام أزمة جديدة تتجاوز الخلافات السياسية التقليدية، وتمتد إلى الملفات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالحدود المشتركة وتداعيات الحرب السودانية.
ويمثل إغلاق القنصلية السودانية في أصوصا تطورًا مهمًا في مسار الأزمة بين البلدين، خاصة مع اقتران القرار بإعلان العاملين في البعثة أشخاصًا غير مرغوب فيهم، ومطالبتهم بمغادرة إثيوبيا.
وتحمل هذه الخطوة أبعادًا دبلوماسية واضحة، إذ تعني إنهاء عمل البعثة القنصلية في المدينة، وفرض قيود على استمرار وجود موظفيها داخل البلاد، بما يفتح الباب أمام مزيد من التوتر في العلاقات الرسمية بين الخرطوم وأديس أبابا، خصوصًا في ظل الخلافات القائمة بشأن التطورات العسكرية والأمنية في السودان.
وتكتسب مدينة أصوصا أهمية خاصة في هذا السياق، بعدما ورد اسمها في الاتهامات التي وجهتها السلطات السودانية إلى إثيوبيا، والمتعلقة بوجود أنشطة عسكرية وإمدادات لقوات الدعم السريع انطلاقًا من الأراضي الإثيوبية.
وسبق أن وجهت وزارة الخارجية السودانية اتهامات خطيرة إلى إثيوبيا، إذ قال وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، السفير معاوية عثمان خالد، إن قاعدة أصوصا الإثيوبية تحولت إلى مركز لإمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة والعتاد، إلى جانب تسهيل عبور مقاتلين أجانب ومرتزقة إلى الأراضي السودانية للمشاركة في العمليات العسكرية.
وجاءت هذه التصريحات خلال تنوير نظمته وزارة الخارجية السودانية في مدينة بورتسودان، بحضور ممثلين عن البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى السودان، وبالتنسيق مع الأجهزة الأمنية المختصة، لإطلاع المجتمع الدولي على ما وصفته الخرطوم بالتطورات المرتبطة بالهجمات التي تستهدف أراضيها انطلاقًا من الجانب الإثيوبي.
ولم تقتصر الاتهامات السودانية على تقديم الدعم اللوجستي والعسكري، بل تحدث المسؤول السوداني عن استخدام الأراضي الإثيوبية في تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة داخل السودان، مشيرًا إلى استهداف منشآت حيوية ومرافق مدنية وبنية تحتية، من بينها محطات الكهرباء والمياه والمدارس والمستشفيات ومحطات الوقود.
وأكد وكيل وزارة الخارجية السودانية أن بلاده تنظر إلى هذه التطورات باعتبارها تهديدًا مباشرًا لسيادتها وأمن مواطنيها، مشددًا على أن الحكومة السودانية تحتفظ بحقها الكامل في الرد على أي اعتداء، وفقًا لما تكفله قواعد القانون الدولي للدول التي تتعرض لهجمات تستهدف أراضيها.
وفي الوقت نفسه، أشار المسؤول السوداني إلى استمرار المساعي الدبلوماسية لمعالجة الأزمة وخفض التصعيد، مؤكدًا أن الخرطوم لا تزال تفضل معالجة الخلافات عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، رغم خطورة الاتهامات التي تتحدث عنها.
كما دعت الخارجية السودانية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه التطورات الأمنية، والعمل على منع استخدام أراضي الدول المجاورة في تنفيذ عمليات عسكرية ضد السودان، في ظل التداعيات الواسعة للحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.
ويضع إغلاق القنصلية السودانية في أصوصا العلاقات بين البلدين أمام اختبار جديد، خاصة أن الخطوة تأتي في أعقاب اتهامات سودانية مباشرة تتعلق بالدور الإثيوبي في الحرب، وباستخدام أراضي إثيوبيا في تقديم الدعم العسكري لقوات الدعم السريع.