هل تقود خسارة ترامب في الكونغرس إلى إضعاف نتنياهو وفتح الباب أمام رحيله؟

هل تقود خسارة ترامب في الكونغرس إلى إضعاف نتنياهو وفتح الباب أمام رحيله؟

تواجه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطًا سياسية متزايدة، في ظل تزامن خسارة ائتلافه اليميني للأغلبية البرلمانية داخل إسرائيل مع فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مجلسي الكونغرس الأمريكي، في تطور استغله خصومه لتجديد المطالب بإبعاده عن السلطة، وسط تساؤلات بشأن انعكاس التحولات السياسية في واشنطن على مستقبل الحكومة الإسرائيلية والعلاقات بين البلدين.

وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، اعتبر معارضو نتنياهو أن سياساته أسهمت في تراجع الدعم الأمريكي التقليدي لإسرائيل، الذي استند لعقود إلى توافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، متهمين إياه بتوظيف العلاقات مع واشنطن لخدمة حساباته السياسية، بدلًا من الحفاظ على توافق الحزبين بشأن دعم إسرائيل.

خسارة ترامب في الكونغرس.. ضربة سياسية تنعكس على إسرائيل

وجاءت هذه التطورات عقب فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في ضربة سياسية للرئيس دونالد ترامب، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وأظهرت النتائج المعلنة تقدم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ومجلس النواب، بما يمنحهم نفوذًا أكبر في الرقابة على الإدارة الأمريكية ومناقشة السياسات والإنفاق، وهو ما قد ينعكس على طبيعة تعامل واشنطن مع الحكومة الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة.

ويرى معارضو نتنياهو أن خسارة ترامب للأغلبية البرلمانية تضع رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام تحدٍ إضافي، خصوصًا مع تراجع التوافق داخل الحزب الديمقراطي بشأن استمرار تقديم الدعم العسكري لإسرائيل دون شروط.

نتنياهو يفقد الأغلبية داخل إسرائيل

وعلى الجبهة الداخلية، يواجه نتنياهو أزمة سياسية بعد الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، التي أسفرت عن فقدان ائتلافه اليميني أغلبيته البرلمانية، رغم عدم تمكن منافسه الرئيسي جادي آيزنكوت من حسم مسار واضح لتشكيل حكومة بديلة.

وفي هذا السياق، يستعد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج لإجراء مشاورات مع ممثلي الأحزاب السياسية، تمهيدًا لتكليف أحد المرشحين بتشكيل الحكومة الجديدة، بينما يواصل نتنياهو مهامه رئيسًا للوزراء بصفة انتقالية.

وتظل فرص إزاحة نتنياهو مرتبطة بقدرة المعارضة على توحيد مواقفها وتشكيل ائتلاف يحظى بأغلبية داخل الكنيست، إذ إن خسارة حلفائه للأغلبية لا تعني بالضرورة خروجه الفوري من السلطة.

تراجع الدعم الأمريكي يفتح جبهة جديدة ضد نتنياهو

وعلى مدار عقود، حافظت إسرائيل على دعم واسع داخل الولايات المتحدة، سواء من الإدارات الجمهورية أو الديمقراطية، وحصلت على مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات سنويًا.

لكن هذا التوافق شهد تراجعًا ملحوظًا، خصوصًا داخل أوساط الحزب الديمقراطي، عقب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2023، ثم اتساع الانتقادات بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران.

وزادت سياسات نتنياهو من حدة الخلافات مع الديمقراطيين، بعدما أعلن انحيازه بصورة علنية إلى الجمهوريين، في خروج عن النهج التقليدي لرؤساء الحكومات الإسرائيلية الذين حرصوا على الحفاظ على علاقات متوازنة مع الحزبين الأمريكيين.

وامتد هذا التحول إلى الحملات الانتخابية الأمريكية، إذ جعل عدد من المرشحين الديمقراطيين مراجعة المساعدات العسكرية لإسرائيل وانتقاد سياساتها الخارجية جزءًا أساسيًا من خطابهم الانتخابي.

ثيف انتقاداتهم لنتنياهو، إذ اعتبر يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين، أن النتائج تكشف تراجع مكانة رئيس الوزراء الإسرائيلي لدى الحزبين الأمريكيين، واصفًا إياه بأنه أصبح مصدرًا للخلاف السياسي داخل الولايات المتحدة.

كما ربط زعيم المعارضة يائير لابيد بين استمرار نتنياهو في الحكم وتراجع أمن إسرائيل ومكانتها الدولية، معتبرًا أن بقاءه في منصبه يمثل تهديدًا للديمقراطية الإسرائيلية ويضر بعلاقات البلاد الخارجية.

وفي المقابل، لم يصدر نتنياهو تعليقًا على نتائج الانتخابات الأمريكية، وفقًا لما أوردته رويترز.

هل يستطيع الكونغرس الجديد الضغط على إسرائيل؟

ورغم أن الرئيس الأمريكي يحتفظ بدور رئيسي في إدارة السياسة الخارجية، فإن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تمنحهم أدوات رقابية وتشريعية يمكن استخدامها لممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية.

وأوضح أودي سومر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة تل أبيب، أن الكونغرس الجديد قد يكون الأكثر انتقادًا لإسرائيل، مشيرًا إلى امتلاك الديمقراطيين وسائل ضغط تشمل جلسات الاستماع والرقابة البرلمانية وإجراءات الموازنة.

لكن هذه الأدوات لا تعني بالضرورة تغييرًا فوريًا في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، كما لا تمنح الكونجرس سلطة مباشرة لإقالة نتنياهو أو تحديد هوية رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل.

مستقبل نتنياهو بين ضغوط واشنطن وحسابات الكنيست

وتشير التطورات إلى أن نتنياهو يواجه ضغوطًا متزامنة على المستويين الداخلي والخارجي، بين صعوبة تشكيل حكومة تحظى بأغلبية برلمانية، وتراجع التوافق الأمريكي التقليدي بشأن سياساته.

ومع ذلك، يظل مصيره السياسي مرتبطًا بالمعادلات داخل إسرائيل وقدرة الأحزاب المنافسة على تشكيل ائتلاف بديل، وليس بنتائج انتخابات الكونجرس الأمريكي وحدها.

وبالتالي، قد تؤدي سيطرة الديمقراطيين إلى تضييق هامش المناورة أمام نتنياهو وزيادة الضغوط السياسية والدبلوماسية عليه، لكنها لا تعني تلقائيًا سقوط حكومته، إذ تبقى الكلمة الحاسمة في تحديد مستقبل رئاسته للحكومة بيد التوازنات السياسية داخل الكنيست.

هل تقود خسارة ترامب في الكونغرس إلى إضعاف نتنياهو وفتح الباب أمام رحيله؟ الخبر السابق

هل تقود خسارة ترامب في الكونغرس إلى إضعاف نتنياهو وفتح الباب أمام رحيله؟

من شغف القراءة إلى عرش التحدي.. والدا ميار بطلة العرب يرويان كواليس رحلتها الخبر التالي

من شغف القراءة إلى عرش التحدي.. والدا ميار بطلة العرب يرويان كواليس رحلتها