إندونيسيا تكافح الضباب بـ «الثلج الجاف»

إندونيسيا تكافح الضباب بـ «الثلج الجاف»

لجأت إندونيسيا إلى إعادة استخدام تقنية لتعديل الطقس طُوِّرَت في أربعينيات القرن الماضي، في محاولة جديدة لمواجهة الضباب الدخاني الكثيف الناجم عن حرائق الغابات، التي عطلت الرحلات الجوية وأجبرت مدارس على الإغلاق في مناطق من جنوب شرق آسيا، وسط مخاوف متزايدة بشأن تداعيات التلوث على الصحة العامة والنشاط الاقتصادي.

وأعلنت السلطات الإندونيسية اعتزامها استخدام طائرات لنثر حبيبات من الثلج الجاف فوق إقليم سومطرة الجنوبية، في تجربة تهدف إلى الحد من الدخان الخطير الذي غطى المنطقة لأسابيع، وقال تري هاندوكو سيتو، نائب رئيس وكالة الأرصاد الجوية وعلم المناخ والجيوفيزياء لشؤون تعديل الطقس، إن التجربة الأولى متوقعة في 15 أكتوبر، بحسب وكالة "بلومبرج" الأمريكية.

وواجهت إندونيسيا واحدًا من أسوأ مواسم حرائق الغابات منذ سنوات، بعدما أدى الجفاف الممتد، الذي تفاقمت حدته بفعل ظاهرة النينيو القوية، إلى تهيئة الظروف لانتشار الحرائق الناجمة عن تطهير الأراضي، ما تسبب في تغطية مساحات واسعة من جزيرتي سومطرة وبورنيو بسحب كثيفة من الدخان والملوثات الضارة.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى خارج الحدود الإندونيسية، إذ سجلت سنغافورة والعاصمة الماليزية كوالالمبور مستويات مرتفعة من تلوث الهواء، وظهرت المدينتان ضمن أكثر 10 مدن كبرى تلوثًا في العالم خلال الأسابيع الأخيرة، في مؤشر على اتساع نطاق تأثير الحرائق على دول المنطقة.

ونفذت السلطات أكثر من 70 عملية لتعديل الطقس في إقليم سومطرة الجنوبية وحده، وفقًا لحكومة الإقليم، لكن هذه الجهود لم تنجح حتى الآن في إزالة الدخان الكثيف من مناطق عدة، ما دفع المسؤولين إلى اختبار أساليب مختلفة للتعامل مع الظروف الجوية التي تساعد على احتباس الملوثات قرب سطح الأرض.

واستعادت السلطات الإندونيسية تقنية يعود استخدامها في تعديل الطقس إلى عام 1946، عندما اكتشف الباحث الأمريكي فنسنت شيفر أن الثلج الجاف، وهو ثاني أكسيد الكربون في حالته الصلبة، يمكن أن يحفز تكوّن بلورات الجليد داخل السحب، كما اختبر الجيش الأمريكي استخدامه في تجربة استهدفت إعصارًا عام 1947، فيما استخدمه علماء أستراليون في العام نفسه لتحفيز هطول الأمطار.

واستهدفت التجربة الإندونيسية التعامل مع ظاهرة الانقلاب الحراري، التي تؤدي إلى احتجاز الهواء البارد والدخان الناتج عن الحرائق بالقرب من سطح الأرض، بدلًا من ارتفاعه وتشتته في الغلاف الجوي، وقال بودي هارسويو، مدير عمليات تعديل الطقس بالوكالة الإندونيسية للأرصاد الجوية، إن الثلج الجاف يبرد الهواء المحيط به بسرعة، وهو ما قد يؤدي نظريًا إلى تفكيك هذه الطبقة الحرارية والسماح للملوثات بالانتشار.

وخططت السلطات للتركيز على المناطق الواقعة في اتجاه الرياح قبل وصولها إلى المطارات، بدلًا من محاولة إزالة الدخان من أقاليم بأكملها، في خطوة تهدف إلى تحسين الرؤية ومساعدة الطائرات المستخدمة في إلقاء المياه ومهام استمطار السحب على استئناف عملياتها.

وأقرّ المسؤولون الإندونيسيون بأن فاعلية استخدام الثلج الجاف لمواجهة الضباب الدخاني الناجم عن حرائق الغابات في الظروف الاستوائية لم تثبت بعد، كما تختلف هذه الطريقة عن عمليات الاستمطار التقليدية، إذ لا تتطلب وجود سحب قائمة ولا تستهدف إنتاج الأمطار، وإنما تسعى إلى تغيير الظروف الجوية التي تحبس الدخان بالقرب من الأرض.

واستمرت الحرائق في الاشتعال بالتزامن مع توقعات ببقاء الطقس جافًا خلال الأيام المقبلة، باستثناء أجزاء من شمال ووسط سومطرة وبورنيو قد تشهد بعض الأمطار، بحسب مركز الأرصاد الجوية المتخصص التابع لرابطة دول جنوب شرق آسيا، فيما ظل مؤشر مخاطر حرائق الغابات مرتفعًا للغاية في مساحات واسعة من إندونيسيا، ما يجعل السيطرة على أي حرائق جديدة أكثر صعوبة.

تسببت سحب الدخان في تأثر 1813 رحلة جوية داخلية في إندونيسيا منذ 11 أغسطس، وفقًا لوزارة النقل، بينما أمرت ماليزيا بإغلاق المدارس في ثلاث ولايات وأجزاء من أربع ولايات أخرى بسبب تدهور جودة الهواء وارتفاع مستويات التلوث إلى درجات غير صحية.

وكثفت ماليزيا بدورها عمليات الاستمطار التقليدية، ونفذت 11 مهمة منذ أواخر أغسطس، وفقًا لوكالة الأنباء الماليزية "برناما"، نقلًا عن نائب وزير الموارد الطبيعية والاستدامة البيئية سيد إبراهيم سيد نوح، كما استهدفت أحدث العمليات ولاية جوهور، بعدما دفعت مستويات التلوث المتزايدة السلطات إلى توسيع نطاق جهودها خارج المناطق الشمالية من شبه الجزيرة الماليزية.

وأظهرت الأزمة استمرار صعوبة احتواء آثار حرائق الغابات في جنوب شرق آسيا، في ظل تداخل الجفاف والظروف الجوية المواتية لانتشار النيران، فيما تراهن إندونيسيا على نجاح التجربة الجديدة في تحسين الرؤية وتقليل المخاطر مؤقتًا، رغم عدم وضوح مدى فاعليتها حتى الآن في مواجهة الضباب الدخاني الكثيف.

إندونيسيا تكافح الضباب بـ «الثلج الجاف» الخبر السابق

إندونيسيا تكافح الضباب بـ «الثلج الجاف»

احذر استخدام الهاتف في الظلام قبل النوم الخبر التالي

احذر استخدام الهاتف في الظلام قبل النوم